مقترح إنشاء مكتب وطني للتحقق من الشهادات والدبلومات في المؤسسات العمومية والقطاع الخاص بالمغرب
بدر شاشا
يشهد سوق العمل في العديد من الدول تحديات مرتبطة بظاهرة تزوير الشهادات والدبلومات أو الحصول عليها بطرق غير قانونية مثل شراء شهادات وهمية من مؤسسات غير معترف بها. هذه الظاهرة تؤثر سلبًا على مصداقية المؤسسات التعليمية وعلى جودة الكفاءات داخل الإدارات والشركات. وفي المغرب، ومع توسع سوق العمل وتزايد عدد الخريجين من داخل البلاد وخارجها، أصبح من المهم التفكير في آليات مؤسساتية فعالة للتحقق من صحة الشهادات المقدمة أثناء التوظيف. أحد الحلول الممكنة هو إنشاء مكتب أو وحدة متخصصة داخل كل وزارة ومؤسسة عمومية، وكذلك داخل المقاولات الكبرى في القطاع الخاص، تكون مهمتها الأساسية التحقق من الشهادات والدبلومات المقدمة من طرف المرشحين للوظائف.
يمكن أن يكون هذا المكتب جزءًا من مديرية الموارد البشرية داخل المؤسسة، لكنه يتمتع باختصاص واضح ومحدد يتعلق بالتحقق من المؤهلات الأكاديمية والمهنية للمرشحين. عند تقدم أي شخص لوظيفة، يقوم هذا المكتب بمراجعة الشهادات والدبلومات التي يقدمها المرشح، والتأكد من صحتها عبر التواصل مع المؤسسات التعليمية المانحة للشهادة أو عبر نظام وطني رقمي موحد للشهادات إذا كان متوفرًا. هذه العملية تساعد على اكتشاف أي شهادة مزورة أو غير معترف بها قبل إتمام عملية التوظيف.
تزداد أهمية هذا النوع من المكاتب خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالشهادات الصادرة من خارج المغرب. فالكثير من المواطنين المغاربة يتابعون دراستهم في جامعات أجنبية، كما أن بعض الشركات قد توظف أجانب يحملون شهادات من مؤسسات خارجية. في هذه الحالات يصبح من الضروري التأكد من أن المؤسسة التعليمية المانحة للشهادة معترف بها رسميًا في بلدها، وأن الشهادة نفسها حقيقية وليست مزورة. يمكن لهذا المكتب أن يتعاون مع وزارة التعليم العالي أو مع هيئات دولية مختصة للتحقق من اعتماد الجامعات الأجنبية ومصداقية برامجها الدراسية.
من الناحية العملية، يمكن أن يعمل هذا المكتب وفق إجراءات واضحة. أولًا يتم تسجيل جميع الوثائق التعليمية التي يقدمها المرشح في ملف رقمي. بعد ذلك يتم التحقق من المعلومات الأساسية مثل اسم المؤسسة التعليمية وتاريخ التخرج والتخصص. إذا كانت الشهادة مغربية، يمكن التحقق منها عبر قاعدة بيانات وطنية للشهادات. أما إذا كانت أجنبية، فيتم التواصل مع الجهات المختصة أو استخدام منصات دولية للتحقق من صحة الوثائق. وفي حال وجود شكوك حول صحة الشهادة، يمكن طلب وثائق إضافية أو إجراء تحقيق إداري قبل اتخاذ قرار التوظيف.
وجود مثل هذا المكتب داخل المؤسسات يمكن أن يحقق عدة فوائد. أولًا، يعزز الشفافية والنزاهة في عملية التوظيف، ويضمن أن الوظائف تذهب إلى الأشخاص الذين يمتلكون فعلاً المؤهلات المطلوبة. ثانيًا، يحمي المؤسسات من المخاطر المرتبطة بتوظيف أشخاص غير مؤهلين قد يؤثرون سلبًا على جودة العمل والخدمات. ثالثًا، يساهم في حماية سمعة النظام التعليمي وسوق العمل في المغرب من الممارسات غير القانونية مثل بيع الشهادات المزورة.
لكي يكون هذا النظام فعالًا، من الأفضل أن يتم دعمه بإطار قانوني واضح يلزم المؤسسات بالتحقق من الشهادات قبل التوظيف، ويحدد العقوبات في حالة تقديم وثائق مزورة. كما يمكن للدولة إنشاء منصة رقمية وطنية تجمع جميع الشهادات الصادرة عن الجامعات والمعاهد المغربية، بحيث يمكن للمؤسسات التحقق منها بسهولة. ويمكن أيضًا توفير آليات تعاون دولي مع الجامعات الأجنبية والهيئات التعليمية للتحقق من الشهادات الصادرة خارج المغرب.
كما أن تدريب موظفي الموارد البشرية على تقنيات التحقق من الوثائق التعليمية يعتبر عنصرًا مهمًا لنجاح هذا النظام. فعملية التحقق قد تتطلب معرفة بأنظمة التعليم المختلفة في العالم وبطرق التحقق من صحة الوثائق الرسمية. لذلك يمكن تنظيم دورات تدريبية لموظفي الموارد البشرية في المؤسسات العمومية والقطاع الخاص لتعزيز مهاراتهم في هذا المجال.إنشاء مكاتب متخصصة للتحقق من الشهادات والدبلومات داخل الوزارات والمؤسسات العمومية والمقاولات الخاصة في المغرب يمثل خطوة عملية للحد من ظاهرة التزوير وشراء الشهادات. وإذا تم ربط هذه المكاتب بنظام رقمي وطني موحد للشهادات، فإن ذلك سيساهم بشكل كبير في تعزيز الثقة في سوق العمل وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين بناءً على الكفاءة الحقيقية وليس على وثائق مزورة أو غير قانونية.