رغم المجهودات الجبارة التي يبذلها المفكرون و المشتغلون بمجال الإعاقة على مستوى العالم لوضع تعريف بسيط و شامل لمعنى „الإعاقة“ ، إلا انه مازال يكتنفه الغموض بقدر كبير، وتظهر هذه الحيرة بشكل جلي في المسمى المعتمد رسميا للإشارة لفئات محددة من المجتمع و التي يتم تصنيفها ضمن „الإعاقة“، فقد تم إعتماد ‚المعاقين‘ ثم ‚ذوي الاحتياجات الخاصة‘ ثــم اخيرا 'اشخاص في وضعية اعاقة".
وكما نلاحظ فإن هذا المسمى الاخير ينزع الإعاقة من الفرد و ينسبها للبيئة التي يعيش فيها، فهو شخص ككل الاشخاص في المجتمع ولكن ما يميزه هو انه موجود مرغما في وضعية إعاقة بسبب اخطاء و تجاوزات ارتكبتها الدولة في حقه، فمثلا اخطاء معمارية، تشريعية، إدارية، إعلامية، تربوية.. تسبب لنا هذه المشاكل ظهور فئات في وضعية إعاقة.
والغريب المحزن اننا مازلنا نسمع في بلادنا من بعض المنظرين يبحثون عن الإعاقة في اجسامنا و في ملفاتنا الطبية، يعتمدون على الملاحظة المجردة في تحديد من هو „معاق“ ممن دون ذلك، فمثلا يعتبرون شخصا مبتور الساقين معاقا لانهم يلاحظون ذلك، في حين لا يعتبرون المصاب بمرض الفشل الكلوي معاقا لان مرضه مخفي عن اعينهم.
كخلاصة نقول ان الاعاقة تكمن في البيئة التي يعيش فيها الفرد وليس في اجسامنا، جسدي ملكٌ لي اعالجه عند الطبيب وليس من حق احد استباحته بالحديث عنه، عالجوا الاعاقة في الطرقات و الادارات و المؤسسات المختلفة، وفي القوانين و التشريعات، وفي الاعلام و التمثلات الاجتماعية السلبية، كفى من النظر لجسدي وانظروا للبيئة المليئة بالمعيقات.
