عندي سؤال للنقاش يخص نقطة تحول حاسمة في حياة اليافعين ذوي اضطراب طيف التوحد من الدرجة الشديدة حيث نلاحظ دائماً أنه بعد سن الثانية عشرة تضطر العديد من المربيات الإناث إلى الانسحاب والتخلي عن متابعة الطفل بعد سنوات من العمل الناجح والمستقر معه وذلك بسبب صعوبة ضبط سلوكياته الاندفاعية مع تغير بنيته الجسدية وفي هذه المرحلة بالذات غالباً ما ينصح الأخصائيون بالاستعانة بمرافق أو مربي ذكر وهنا يطرح السؤال نفسه حول ما إذا كانت هذه التوصية بضرورة الانتقال من مربية أنثى إلى مربي ذكر تستند إلى إطار وتفسير علمي واضح يعتمد على التغيرات النفسية والهرمونية والبيولوجية لنمو الطفل أم أنها مجرد اجتهاد شخصي من طرف الأخصائيين فرضته التحديات الواقعية بالإضافة إلى مسألة عدم كفاءة المربية في التعامل مع المراهقة الشديدة وعجزها عن مجاراة متطلباتها السلوكية.(انا لا أعمم)
شكرا على مرورك
سؤال مهم ولافت صراحة
هذا سؤال مهم ويستحق النقاش بعيداً عن التعميمات.
لكن هناك عوامل واقعية تجعل هذا الخيار مطروحاً في بعض الحالات، منها:
التغيرات الهرمونية والجسدية خلال البلوغ التي قد تؤدي إلى زيادة القوة الجسدية والاندفاع لدى بعض اليافعين.
ظهور سلوكيات جديدة مرتبطة بالمراهقة تتطلب تدبيراً مختلفاً.
حاجة بعض الحالات إلى تدخلات تتضمن احتواءً جسدياً آمناً أو مرافقة في أنشطة قد تصبح أكثر صعوبة مع تقدم العمر.
لذلك فالمعيار العلمي الأساسي ليس جنس المربي، بل الكفاءة والخبرة والقدرة على بناء علاقة تربوية آمنة ومستقرة مع اليافع. قد نجد مربية قادرة على مواصلة العمل بكفاءة عالية بعد سن الثانية عشرة، وقد نجد مربيًا ذكراً غير قادر على ذلك.
بصفتي أماً ومربية تمتلك خبرة طويلة في العمل مع الأطفال واليافعين من ذوي اضطراب طيف التوحد، أرى أن النقاش ينبغي ألا يتركز على ما إذا كان المرافق أو المربي ذكراً أم أنثى، بل على مستوى كفاءته المهنية وقدرته على فهم السلوك وإدارته بفاعلية.ومن خلال خبرتي العملية، يتضح أن العامل الأكثر تأثيراً ليس الجنس، وإنما القدرة على رصد المؤشرات المبكرة التي تسبق السلوكيات الصعبة، وتصميم برامج فردية ملائمة، ووضع آليات واضحة ومنهجية للتدخل عند الحاجة. فكلما امتلك المربي القدرة على استباق المثيرات والعوامل التي قد تدفع الطفل أو الشاب إلى الاندفاع أو التصعيد السلوكي، زادت فرص الوقاية من الأزمات والتعامل معها قبل تفاقمها.
لذلك أميل إلى أن نجاح المربي أو المربية لا يُقاس بالقوة الجسدية، بل بمدى إتقانه لاستراتيجيات التدخل الوقائي، وقدرته على توفير بيئة آمنة ومنظمة وداعمة، والحد من التعرض للمثيرات التي قد تؤدي إلى التصعيد السلوكي قبل وقوعه.
ولا أنكر أن بعض الحالات الأكثر تعقيداً قد تفرض تحديات إضافية مع التقدم في العمر وما يصاحبه من تغيرات جسدية ونفسية خلال مرحلة المراهقة، إلا أن ذلك لا يجعل الاستعانة بمربي ذكر قاعدة عامة أو ضرورة حتمية. فلكل حالة ظروفها واحتياجاتها الخاصة، وما يكون مناسباً لشخص قد لا يكون كذلك لآخر.
وفي الختام، أرى أن السؤال الأهم ليس: هل نحتاج إلى مربي أم مربية؟ بل: هل تتوافر لدينا المعرفة والخطة والمهارات المهنية اللازمة لفهم هذا الشاب ودعمه ومرافقته بأمان وفاعلية خلال هذه المرحلة الحساسة من حياته؟
الرائعة لبنى والمناضلة الصامدة
أتفق مع هذا الرأي، فنجاح المرافقة مع اليافعين ذوي اضطراب طيف التوحد لا يرتبط بكون المربي ذكراً أو أنثى، بل بكفاءته المهنية وقدرته على فهم احتياجات الشخص وتوقع السلوكيات الصعبة والتعامل معها بشكل وقائي وفعال. الأهم هو توفر التدريب المناسب، والخطة الفردية، والبيئة الداعمة التي تضمن السلامة والاستقرار والنمو.
يمكن الانطلاق من تجربتك مع يوسف الرائع والذي قمت بسنوات من المواكبة والمرافعة معه
