الغش الضريبي فواتير منفوخة تضيع على دولة ملايين دراهم

الغش الضريبي والفواتير المنفوخة: نزيف صامت يهدد مالية الدولة

شاشا بدر

يُعد الغش الضريبي، خاصة عبر اعتماد الفواتير المنفوخة أو الوهمية، من أخطر التحديات التي تواجه المالية العمومية في المغرب. فهذا النوع من الممارسات لا يقتصر فقط على التهرب من أداء الضرائب، بل يتسبب في خسارة الدولة لمليارات الدراهم سنوياً، مما يؤثر بشكل مباشر على قدرتها في تمويل المشاريع التنموية وتحسين الخدمات العمومية.

تعتمد الفواتير المنفوخة على تضخيم قيمة المعاملات أو اختلاق عمليات وهمية بهدف تقليص الأرباح المصرح بها، وبالتالي تقليل الضرائب المستحقة. وغالباً ما يتم ذلك عبر شبكات منظمة تستغل ثغرات في نظام المراقبة أو ضعف التنسيق بين الإدارات. والنتيجة هي اقتصاد موازٍ ينمو على حساب الاقتصاد المنظم، ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين المقاولات.

إن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في خسارة الموارد المالية، بل أيضاً في تأثيرها السلبي على مناخ الاستثمار، حيث يجد المستثمر النزيه نفسه في منافسة غير عادلة مع من يمارسون الغش. كما أنها تضعف ثقة المواطن في العدالة الجبائية، وتخلق شعوراً بعدم الإنصاف.

من هنا، تصبح المراقبة الصارمة ضرورة ملحة، وليست خياراً. ويجب أن تقوم هذه المراقبة على أدوات حديثة، مثل الرقمنة الشاملة للفواتير، وربط قواعد البيانات بين مختلف الإدارات (الضرائب، الجمارك، البنوك)، واعتماد الذكاء الاصطناعي لرصد العمليات المشبوهة. كما ينبغي تشديد العقوبات على المتورطين، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا السياق، يمكن للبرلمانات الجهوية المقترحة أن تلعب دوراً مهماً في تتبع الشأن المالي داخل الجهات، من خلال مراقبة الصفقات العمومية، وضمان الشفافية في صرف الميزانيات، والكشف عن أي تجاوزات محتملة.

إضافة إلى ذلك، فإن نشر ثقافة المواطنة الجبائية يظل عنصراً أساسياً، حيث يجب توعية الأفراد والمقاولات بأهمية أداء الضرائب في تمويل الخدمات التي يستفيد منها الجميع، من تعليم وصحة وبنية تحتية.

محاربة الغش الضريبي، خاصة الفواتير المنفوخة، تمثل مدخلاً أساسياً لإصلاح المالية العمومية، وتحقيق العدالة الاقتصادية، وخلق دينامية حقيقية نحو التنمية. فبدون مراقبة صارمة وشفافية، ستظل الموارد تهدر، وستبقى فرص التقدم محدودة.