يشكّل التمكين الاقتصادي مدخلاً استراتيجياً أساسياً لتعزيز مكانة النساء في وضعية إعاقة داخل المجتمع، إذ لا يقتصر أثره على تحقيق الاستقلالية المادية، بل يمتد ليؤسس لشروط الاندماج الاجتماعي والمواطنة الكاملة. فالاستقلال الاقتصادي يحرر المرأة من منطق الإعالة والتبعية، وينقلها من موقع المتلقية للدعم إلى فاعل اقتصادي منتج يساهم في الدورة التنموية، سواء على مستوى الأسرة أو على صعيد الاقتصاد الوطني.
إن إدماج النساء في وضعية إعاقة في سوق الشغل، وتيسير ولوجهن إلى فرص التشغيل اللائق، وريادة الأعمال، والحماية الاجتماعية، يعزز من قدرتهن على اتخاذ القرار داخل الفضاء الأسري والمجتمعي. فالمورد الاقتصادي لا يمنح فقط دخلاً مادياً، بل يمنح أيضاً سلطة تفاوضية، وثقة بالنفس، وشعوراً بالكرامة والاستحقاق، وهي عناصر مركزية في بناء الذات المواطنة.
غير أن أهمية التمكين الاقتصادي تتجاوز بعده الفردي لتتصل مباشرة بالمشاركة السياسية. فالعلاقة بين الاستقلال الاقتصادي والقدرة على الانخراط في الفعل السياسي علاقة عضوية؛ إذ يصعب تصور مشاركة سياسية حرة وفاعلة في ظل هشاشة اقتصادية تجعل الصوت رهين الحاجة. عندما تكون المرأة في وضعية إعاقة معتمدة مادياً على الغير، فإن هامش استقلال قرارها يتقلص، وقدرتها على التعبير الحر تتأثر باعتبارات اجتماعية أو أسرية.
في المقابل، يتيح الاستقلال الاقتصادي إمكانية المشاركة السياسية على نحو أكثر نزاهة واستقلالية، سواء من خلال الانخراط في العمل الجمعوي، أو التأثير في السياسات العمومية، أو حتى الترشح للانتخابات وتولي مناصب تمثيلية. فوجود نساء في وضعية إعاقة في مواقع القرار لا يمثل فقط مكسباً رمزياً، بل يعكس انتقالاً من موقع المطالبة بالحقوق إلى موقع المساهمة في صياغتها وصنعها.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية مضاعفة بالنظر إلى الخصوصية التي تميز النساء في وضعية إعاقة، سواء من حيث طبيعة المطالب المرتبطة بإمكانية الولوج، والحماية من التمييز المتقاطع (النوع والإعاقة)، أو من حيث الطموحات المرتبطة ببناء سياسات أكثر شمولاً وعدالة. فهن الأقدر على نقل تجاربهن الحياتية إلى فضاء القرار، بما يضمن تمثيلاً حقيقياً يعكس واقعهن الفعلي.
إن تحقيق هذا التكامل بين التمكين الاقتصادي والمشاركة السياسية يقتضي تبني سياسات عمومية دامجة، تقوم على مقاربة تقاطعية تراعي النوع الاجتماعي والإعاقة معاً، وتعزز الولوج إلى التعليم والتكوين، وإزالة الحواجز المادية والرمزية، وضمان التمثيلية السياسية الفعلية.
وعليه، فإن التمكين الاقتصادي ليس غاية في حد ذاته، بل هو رافعة أساسية نحو مواطنة كاملة، تُسمع فيها أصوات النساء في وضعية إعاقة لا باعتبارها أصواتاً هامشية، بل بوصفها شريكاً أصيلاً في التنمية وصنع القرار.
#النساء_في_وضعية_إعاقة
#التمكين_الاقتصادي
#والمشاركة_السياسي
#الاندماج_الشامل