العدالة الإجتماعية والوطنية في المغرب

نحو توجيه عادل للدعم الاجتماعي في المغرب: من يستحق فعلاً؟

إعداد: بدر شاشا

في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، أصبح موضوع الدعم الاجتماعي من أكثر القضايا حساسية في المغرب. غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في حجم الدعم، بل في طريقة توزيعه: من يستحق فعلاً؟ ومن يستفيد دون وجه حق؟

لقد أصبح من الضروري إعادة النظر في معايير الاستفادة من الدعم، لأن الواقع يكشف عن مفارقة واضحة. فهناك من يملك منزلاً، ويشتغل، وأبناؤه كذلك يزاولون أعمالاً، وربما يمتلك أراضي أو مصادر دخل إضافية، ومع ذلك يطالب بالدعم ويشتكي من غلاء المعيشة. في المقابل، هناك فئة واسعة من المواطنين تعيش أوضاعاً هشة للغاية: أشخاص يكتَرون مساكن بسيطة، يعملون بشكل يومي غير مستقر، لا يملكون لا عقاراً ولا سيارة ولا أرضاً، ويكافحون من أجل تأمين قوت يومهم.

إن الفقير الحقيقي هو من لا يملك وسائل الاستقرار الاقتصادي، من يعيش تحت ضغط الكراء، ومن لا يتوفر على دخل قار أو حماية اجتماعية. هذه الفئة هي الأولى بالدعم، وهي التي يجب أن تكون في صلب السياسات العمومية.

من هنا، تبرز الحاجة إلى اعتماد نظام دقيق وشفاف لتحديد المستحقين، يقوم على معايير واضحة، من بينها:

عدم امتلاك عقار سكني أو أراضٍ مدرة للدخل.

غياب دخل ثابت أو محدوديته بشكل كبير.

الوضعية المهنية الهشة (عمل يومي، غير مهيكل).

عدد أفراد الأسرة مقارنة بمستوى الدخل.

غياب ممتلكات ذات قيمة (سيارة، مشاريع تجارية…).

كما يجب تفعيل آليات المراقبة والتتبع، وربط قواعد البيانات بين مختلف الإدارات (الضرائب، العقار، الضمان الاجتماعي…) لضمان عدم التلاعب أو التصريح الكاذب. فالدعم ليس حقاً مطلقاً للجميع، بل هو أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية، ويجب أن يُوجَّه بدقة إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه.

إن إعادة توجيه الدعم نحو الفئات الأكثر هشاشة سيساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية، وتحقيق نوع من التوازن داخل المجتمع. كما سيعزز ثقة المواطنين في السياسات العمومية، ويحد من الشعور بالظلم الذي قد ينشأ عندما يستفيد غير المستحقين على حساب الفقراء الحقيقيين.

العدالة الاجتماعية لا تتحقق فقط بتوفير الدعم، بل بضمان وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين. وهذا يتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، وصرامة في التطبيق، ووعياً جماعياً بأن التضامن الحقيقي يبدأ بإنصاف الأضعف.

بدر شاشا